مرتضى الزبيدي
228
تاج العروس
وأَرضٌ كادِئَةٌ أَي بطيئَةُ النَّباتِ ( 1 ) والإنْباتِ . وإبلٌ كادئَةُ الأَوبارِ : قليلَتُها ، وقد كَدِئَتْ تَكْدَأُ كَدَأً ، وأَنشد : * كَوَادِئُ الأَوْبارِ تَشْكُو الدَّلَجَا * وكَدِئَ الغُرابُ كفَرِحَ والذي في لسان العرب كَدَأَ مفتوحاً ( 2 ) ولذا قال شيخنا : وأَمَّا كَدِئَ كسمِع فلغةٌ قليلةٌ : إِذا رأَيتَه صارَ كأَنَّه يَقيءُ في ، وفي بعض النُّسخ : من شَحِيجِهِ بالشين المُعجمة ثمَّ الحاء المهملة وبعد الياء جيم ، أَي صَوْته في غِلَظٍ ، كذا هو مضبوط في النسخة المقروءة ، وفي نسخة بالحاءَيْنِ المهملتين بمعنى الصوتِ مطلقاً قاله شيخنا وكذلك نكد ينكد ، كما سيأْتي وكَدَأَ البَقْلُ إِذا قَصُرَ وخَبُثَ لخُبْثِ أَرضِه ، فيكون مجازاً . وكَوْدَأَ كحَوْقَلَ كَوْدَأَةً ، إِذا عَدا أَي أَسرعَ في مَشْيِه . والكِنْدَأْوُ لغةٌ في الكِنْتَأْوُ وهو الجَمَلُ الغَليظُ وسيأْتي في كند أيضاً . [ كرثأ ] : الكِرْثِئُ كزِبْرِجٍ أَهمله الجوهريّ ، وقال الأَصمَعِيّ : هو السَّحابُ المُرْتَفِعُ المُتَراكِمُ بعضه على بعضٍ ، كأَنَّه لغة في الكِرْفِئِ بالفاء وقَيْضُ البَيْضِ وهو قِشرته العليا اللازِقة بالبياض ، لغةٌ في الكِرْفِئِ أيضاً والكِرْثِئَةُ بهاءٍ وقد يُفتح أَوَّله ، على الفتح اقتصر الصغاني : النَّبْتُ المُجْتَمِعُ المُلتفُّ ورُغْوَةُ المَخْضِ ( 3 ) إِذا حُلِب عليه لبنُ شاةٍ فارتفع ، كلُّ ذلك ثلاثي عند سيبويه ، وكَرْثَأَ شَعَرُه وغيرُه كالسَّحابِ : كَثُرَ والتفَّ ، في لغة بني أَسدٍ ، كما في المحكم وتَراكَمَ ، كتَكَرْثَأَ يقال : تَكَرْثَأَ النَّاسُ إِذا اجتمعوا . ويقال : بُسْرٌ كَريثَاءُ وقَريثاءُ وكَرَاثَاءُ وقَرَاثَاءُ أَي طيِّبٌ نَضيجٌ صالحٌ حَسَنٌ ، أَطبقَ أَئمَّة اللغة على ذِكره في كَرَث ، كذِكر القَريثاء في قَرث ، والمصنِّف خالفهم في الكَرِيثاء فذكره في الهمزة ، ووافقهم في القَريثاء مع أَنَّ حالهما واحد ، وقال ابن الشيباني : القَريثاء والكَريثاء : ضربٌ من التَّمْرِ ، وقيل : هو من البُسْرِ ، وهو أسودُ سريعُ النَّفْضِ لقِشرِه عن لِحائِهِ وعبارةُ الفصيح : هو بُسْرٌ قَرِيثاءُ وكَرِيثاءُ وقَرَاثاءُ وكَرَاثاءُ ، كلُّ ذلك لضَرْبٍ من البُسْرِ معروفٍ ، ويقال : إنَّه أَطيبُ التَّمْرِ بُسْراً ، والبُسْرُ أَخضرُ التَّمْرِ ، قال شيخنا : واقتصر الكسائيّ على القَرِيثاء ، بالمدّ ، وأبو القدَّاح ( 4 ) على القَريثَا ، بالقَصْرِ ، وأَغفل الجوهريّ الكَرِيثاء والكَرَاثاء ، والمصنِّف الكَرَاثاء في المُثلَّثة ، وذكرهما معاً في المهموز ، انتهى . وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في محلِّه . [ كرفأ ] : الكِرْفِئُ كزِبْرِجٍ هو الكِرْثِئُ بالثاء المثلَّثة : سحابٌ متراكِمٌ ، واحدته بهاء ، وفي الصحاح : الكِرْفِئُ : السحابُ المُرتفعُ الذي بعضه فوق بعضٍ والقِطعَةُ منه كِرْفِئَةٌ ، قالت الخنساء : كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي * رِ تَرْمي السَّحَابَ ويُرْمَى لها ( 5 ) وقد جاءَ أيضاً في شِعر عامر بنِ جُوَيْنٍ الطائيّ يصف جاريَةً ، وقال شيخنا : جَيْشاً : وجارِيَةٍ من بَناتِ المُلُو * كِ قَعْقَعْتُ بالخَيْلِ خَلْخَالَهَا كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبي * رِ تَأْتي السَّحَابَ وتَأْتَالَها ومعنى تَأْتالُ : تُصْلِحُه ( 6 ) ، وأَصله تَأْتَوِلُ ، ونَصبه بإضمار أَن ، ومثلُه بيتُ لَبيدٍ : بصَبوحِ صَافِيَةٍ وجَذْبِ كَرينَةٍ ( 7 ) * بمُؤَثِّلٍ تَأْتَالُهُ إبْهامُهَا أَي تُصلحه ، وهي تَفْتَعِلُ من آلَ يَؤولُ ، ويروى : تَأْتالَهُ إبهامُها ، على أَن يكون أَراد تأتي له فأَبدَل من الياء أَلفاً ، كقولهم في بَقِيَ بَقَا ، وفي رَضِيَ رَضَا . وكَرْفَأَتِ القِدْرُ إِذا أَزْبَدَتْ للغَلْيِ . وتَكَرْفَأَ السحابُ بمعنى تَكَرْثَأَ ، والكَرْفَأَةُ : الكَرْثَأَةُ وقد أَعاده المُؤَلِّف في كرف ، وتبع هنا الجوهريّ ، غير مُنَبِّه عليه ، فإنَّ الذي قاله أَئمَّة اللغة إنَّ التاء مُبدَلة من الفاء .
--> ( 1 ) في المجمل : وأرض كدئة وكادئة : بطيئة الإنبات . ( 2 ) كذا ، ونص اللسان كالقاموس . ( 3 ) اللسان : المحض . ( 4 ) كذا ، وورد في مادة ( قرث ) : أبو الجراح . ( 5 ) ورد في اللسان مرة كالأصل " ويرمى لها " ومرة و " يرمي لها " . ( 6 ) اللسان : تصلح . ( 7 ) عن الديوان وبالأصل " وحدب كرينة " .